Warning: array_shift() [function.array-shift]: The argument should be an array in /htdocs/public/www/config/ecran_securite.php on line 252
10 avril, commémoration de l'assassinat de Abu Youssef El Najjar, Kamal Nasser et Kamal Edwan - Mission de Palestine en France

10 avril, commémoration de l’assassinat de Abu Youssef El Najjar, Kamal Nasser et Kamal Edwan

mardi 10 avril 2012

بعد أن نشر الروائي الفرنسي البديع ألكسندر دوما، عمله الخالد « الفرسان الثلاثة » في أربعينيات القرن التاسع عشر؛ وجد نفسه يقدم الى الوعي الجمعي الأوروبي ثلاث شخصيات مُتخيّلة، ذات سيرة مثيرة. فقد ظلت تلك الشخصيات، ماثلة في ذاكرة الأمم الى يومنا هذا، بل إن اقتباس لقبهم كـ « فرسان ثلاثة » ظل جارياً على مر العهود، عناوين لأعمال فنية من بينها بعض الأعمال العربية. وبمقارنة شخصيات فرسان ألكسندر دوما الثلاثة الوهميين، مع فرسان فلسطين الثلاثة الحقيقيين، أبو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان؛ تتبدى حقيقة موضوعية، وهي أرجحية فرساننا. ولكن منَ ذا الذي يكتب؟ ومن الذي يُحيل ما كُتب وقيل، من سيرة أولئك الأخيار المناضلين، الى أعمال روائية واقعية خالدة؟ ومن الذي يحتفي ويسترشد بالعناوين والأسماء، وبخلجات القلب وشجاعة الحياة التي تغالب المستحيل، فيضع السيرة كلها بين يدي الناشئة، جيلاً بعد جيل؟ !

أبصر محمد يوسف النجار، النور، في بلدة يبنا العتيقة، وشب على الطوق هناك. عاش بين زهر البرتقال، وتفتحت عيناه على خيرات وطنه، ويروي المرحوم شفيق الحوت في مذكراته، أن والده وجدّه كانا من أصدقاء أسرة النجار، إذ تشاركت الأسرتان في مواسم جنيْ الثمار، في منظومة تجميع البرتقال وتصديره. وتصادف أن أصبحت العلاقة بين الأسرتين، فيما بعد، سبباً في إزالة الكثير من الغيوم، عن سماء العلاقة بين التيار القومي الذي انتمى اليه شفيق، وحركة « فتح » التي كان أبو يوسف من مؤسسيها بعد أن جرّب عملياً دروباً أخرى على طريق فلسطين. كانت سنوات الحياة الأولى، وشواهد أيامها، قد ملأت روح الفتى الذي كانه أبو يوسف، بمحبة قصوى لوطنه. ولمّا لامَسَت قامتُه، سقف التعليم في بلدته، انتقل الى القلب من الوطن، زهرة المدائن، حيث المدرسة الإبراهيمية، ثم عاد الى بلدته ليعمل في التعليم، قبل أن يستكمل الصهاينة انتهاب فلسطين وتهجير أهلها. وفي « الشابورة : بمخيم رفح، بدأت رحلة الإياب التي لم تنته فصولاً، إذ توجعت الأيام على امتداد المسافة بين لحظة دق أوتاد خيمة اللاجئ، ويوم أن تلقى الرجل، واقفاً نازفاً، زخات رصاص العدو الذي باغته في شقته وبين زوجته وأطفاله في بيروت. إن لقطات يوم واحد، من حياة شاب مثقف، مفعم بأنبل مشاعر الحب الصوفي لبلادنا، في خيمة بغير مرافق، تضيق بها أبسط ضرورات العيش، لكنها تؤجج حماسة الثائر، وتوسع حلمه، وترطب آماله ولا تفارقها رائحة زهر البرتقال. يقصد الشاب المعلم، مدرسته، ويؤوب ليأوي الى خيمة أو سقيفة، رابط الجأش مقدراً لأسباب كل البؤس الذي يلف المكان قانعاً بسرج صغير يضيء له صفحات كراس تحضير الدروس لتلامذته. كان طبيعياً أن يجتذب الشاب، ذاك الخطاب الأشد حماسة وتحرراً من قيود السلطات، فالتحق بجماعة « الإخوان » وهو إطار اتسع في مرحلة ترؤس الشيخ محمد الغزالي للبعثة المصرية الأزهرية في قطاع غزة. وبعد الملل من الخطابة حثه الشوق الى العمل الكفاحي، على ارتياد آفاق أخرى، فامتطى صهوة المغامرة، إذ استقل قارب الصيد نفسه، الذي يغترف أسماك السردين زهيدة السعر من البحر، ليقدم للجموع وجبات غنية بالبروتين. لكن المقصد كان إبحاراً شاقاً بطيئاً، وغير اعتيادي، الى ساحل سوريا مروراً بأفق تعلقت به عينا الناظر شرقاً من البحر، وفيه يبنا القائمة فوق إحدى الروابي. كانت عينا أبي يوسف لا تفارقان أفق فلسطين، فيما القارب يشق العباب. لم يجد ما يطفئ الظمأ في محطات وصوله الأولى، وأدرك أن الرحلة طويلة طويلة، وأن المسؤوليات كلها ماثلة أمام عينيه، بكل أكلاف الجهاديْن، الأكبر والأصغر. استقر أبو يوسف في قطر، ليكون واحداً من رواد التعليم في « دائرة المعارف » آنذاك. لم يغب عن أذنه، صدى الهتافات الأولى : لا استسلام ولا خنوع أمام مؤامرات التصفية والتوطين، ولا رضى بـ « كرت المؤن ». وبعد تأسيس « فتح » ظل يتعجل مع رفاقه الأقربين، الانطلاقة العسكرية المتواضعة لإيقاظ محيط نائم. ففلسطين ليست شأناً حكومياً عربياً وحسب، بل شأن شعبي فلسطيني في المقام الأول. وعندما آلت منظمة التحرير الفلسطينية الى الثورة الناهضة، على إثر هزيمة 67 أصبح أبو يوسف عضواً في لجنتها التنفيذية، ثم سرعان ما أصبح بيانه وحجته، سبباً في تكليفه بعملية البناء المؤسسي الأول للدبلوماسية الفلسطينية، فترأس « الدائرة السياسية » التي كانت بمثابة وزارة خارجية المنظمة. وما أطول المشاوير التي أداها أبو يوسف على هذا الطريق، حتى اكتسبت شخصيته الدمثة، صدقية وهيبة واحتراماً في أوساط الرسميات العربية، فضلاً عن أطر الثورة وجموع الفلسطينيين. وكان في أواخر أيامه يمزج السياسة بقيادة العمل المسلح، ويشارك في اجتماعات وزراء الدفاع العرب. وبعد عملية ميونيخ، التي قتل فيها رياضيون إسرائيليون، لم يكتف المحتلون بغاراتهم على قواعد الثورة، وإنما لاحقوا من سمتهم غولدا مائير، العقول المدبرة للعمليات ضد إسرائيل. وفي ذلك السياق، جرت في مثل هذا اليوم في سنة 1973 عملية الاغتيال التي رواها نجله ياسر، الشاهد الصغير آنذاك، على جريمة قتل أبي يوسف وحرمه أمام أطفالهم. فقد عرض ياسر (سفيرنا لدى النرويج وآيسلندا) على صفحته في « فيسبوك » ما وقع أمام عينيه فقال : « في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، من فجر العاشر من نيسان عام 1973

استيقظ يوسف، أكبر إخوتي، على صوت إطلاق نار خفيف في الشارع الذي نقطن فيه. هرع أخي الأكبر هذا (16 عاما) إلى غرفة والديه لإيقاظهم، ولما فعل قال له والدي، إن إطلاق النار ربما كان من أحد الأعراس في الجوار. وقبل أن يعود يوسف إلى غرفته دوى انفجار شديد، بفعل عبوة ناسفة ألصقت بباب شقتنا. وما هي إلا لحظات، حتى اقتحم من 8 إلى 10 رجال كوماندوز إسرائيلي الشقة. كان بعضهم ملثماً وبعضهم من دون غطاء للوجه يتحدثون بالعبرية والإنجليزية والعربية. أسرع أبو يوسف واغلق الباب الفاصل بين غرف النوم وغرفة الجلوس في الشقة وقال لابنه يوسف، أحضر مسدسي بسرعة. إلا أن رجال الموساد كانوا خلف ذلك الباب وقد بدأوا بإطلاق النار من اسلحتهم الرشاشة على الباب.
أصيب والدي أبو يوسف بعدة رصاصات في أنحاء مختلفة في جسده، ولكنه لم يسقط. اقتحم القتلة المكان بوابل من الرصاص على أبو يوسف الذي ظل واقفاً يتلقى الرصاص في جسده، بينما كان يتفقد بعينيه ابناءه وبناته من حوله، وصرخ في وجه ابنه البكر يوسف قائلاً له : ابتعد. كانت شقتنا في الطابق السادس ولم يدرِ يوسف الى أين يذهب، فاتجه صوب غرفة نوم والديه، فيما الرصاص يلاحقه، فأصابت إحدى الرصاصات كتفه الأيسر. استخدم يوسف سلك الهاتف، فربطه في قضبان واجهة الشرفة، وحاول النزول إلى الشارع، ولكنه فوجئ برجل وامرأة يطلقان النار عليه من الأسفل، فدخل إلى شقة في الطابق الخامس حيث استقبله بعض القساوسة الايطاليين الذين سقوه عصيراً اتضح فيما بعد، أن به مخدراً. وتم اكتشاف أنهم من عملاء الموساد المزروعين في لبنان، منذ عام تقريباً، للمشاركة في العملية.

في تلك الأثناء، خرجت أمي خلف زوجها الذي هو ابن خالتها، لتصد عنه بعض الرصاص بيديها. فكانت تدفع بهم للخلف، بينما أبو يوسف ظل واقفاً وقد امتلأ صدره وجسمه بالرصاص. حاول القتلة ابعادها بضربها بكعب البندقية على وجنتها لكنها استماتت في محاولاتها اليائسة للدفاع عن زوجها وأبنائها. أصبحت أم يوسف عائقاً في وجه فريق الاغتيال (وهذا ما قاله إيهود باراك في مذكراته) فأطلق عليها ثلاث رصاصات استقرت احداها في وجنتها والثانية في رقبتها والثالثة في صدرها فسقطت. صرخ أبو يوسف في وجوههم وهو ينزف : قتلتوها يا كلاب ! ثم سقط إلى جوارها مضرجاً بدمائه، أمام غرفة نومي أنا واخواني يوسف وخالد.

بعد دقائق قليلة، انتهى كل شيء . غادر القتلة بيتنا بعد أن اطلقوا مئات الرصاصات في كل اتجاه. على الجدران والأثاث والنوافذ. تركوا الأرض مغطاة بشظايا الخشب والاسمنت والزجاج. كنت أنظر إلى باب غرفتي لأرى ساقيْ والدي الممددتين على الأرض، حين امسكت أختي ختام بأيدينا أنا وأخي خالد لإخراجنا من الغرفة. خرجنا مسرعين إلى المطبخ، إلا أن قدماي انزلقتا في دماء ابي، واختلست نظرة سريعة على وجهه. كانت الأخيرة !

وكانت كبرى اخواتي حكمت (20 عاما ) تحضن بين ذراعيها أمي التي لم تكن فارقت الحياة بعد، ولكنها كانت تنزف بغزارة من رأسها، ثم توفيت بعد ذلك بساعتين أو ثلاثة على الأكث

هذا ما يرويه العزيز ياسر، عن عملية « الفردان » التي سماها مقترفوها « ينبوع الشباب » ونفذها فريقان، أحدهما كان يقيم في بيروت، من عملائه ومن عناصره المندسة، والثاني وصل بالقوارب ونزل على الشاطئ فاستقبله الفريق الأول بسيارات مستأجرة، وتوجه الفريقان، للتنفيذ وللتغطية، الى هدفهما الذي كان الفرسان الفلسطينيين الثلاثة !
(نتناول غداً سيرة الشهيدين القائدين كمال ناصر وكمال عدوان


Agenda

<<

2014

 

<<

Octobre

 

Aujourd'hui

LuMaMeJeVeSaDi
293012345
6789101112
13141516171819
20212223242526
272829303112
Aucun évènement à venir les 6 prochains mois